محمد بن مسعود العياشي
130
تفسير العياشي
إلى قومك لتكون حيطا عليهم ( 1 ) تعطف عليهم لسخاء ( 2 ) الرحمة الماسة منهم ، وتأنأهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة ، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء ، فخرقت بهم ( 3 ) ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين ، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه ، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي ، وأبلغ في العذر فغضبت له حين غصب لي ، وأجبته حين دعاني . فقال يونس : يا رب إنما غضبت عليهم فيك ، وإنما دعوت عليهم حين عصوك فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي ، وجحدهم نبوتي ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا . فقال الله : يا يونس انهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي ان أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من إنزال العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ، ولا أجمل لشأنك ، وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك . قال فسر ذلك يونس ولم يسوئه ولم يدر ما عاقبته وانطلق يونس إلى تنوخا العابد
--> ( 1 ) وفى نسخة الصافي ( حفيظا عليهم ) ( 2 ) وفى نسخة الصافي ( لسجال الرحمة ) والسجل كفلس : الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قل أو كثر وهو مذكر ولا يقال لها فارغة سجل وقولهم سجال عطيتك من هذا المعنى . ( 3 ) وفى نسخة الصافي ( فخرجت بهم ) وقوله فخرقت بهم أي لم تتصرف فيهم حسن التصرف ويمكن أن يكون مصحف ( حزقت ) بالزاي المعجمة من حزق الوتر : جذبه وشده .